السيد نعمة الله الجزائري
387
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
أرى من الأجر شيئا فقال عليه السّلام بعد كلام لعلك أردت قضاء لازما وقدرا حتما لو كان ذلك لبطل الثواب والعقاب تلك مقالة قدرية هذه الأمة ومجوسها ثم قال له الرجل فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين ؟ قال الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية والمعونة على القربة إليه والخذلان لمن عصاه والوعد والوعيد والترغيب والترهيب كل ذلك قضاء اللّه في أفعالنا وقدره لأعمالنا أما غير ذلك فلا تظنه فإن الظن لا محبط للأعمال فقال الرجل فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج اللّه عنك ، وقال العلامة الحلي طاب ثراه في شرح التجريد بعد أن حكى معاني القضاء بما قدمناه عن المفيد نقول للأشعري ما تعني بقولك إنه تعالى قضى أعمال العباد وقدرها إن أردت به الخلق والإيجاد فقد بيّنا بطلانه وأن الأفعال مستندة إلينا وإن عنى به أنه تعالى بينها وكتبها وعلم أنهم سيفعلونها فهو صحيح لأنه تعالى كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ وبينه للملائكة ، وهذا المعنى هو المتعين للإجماع على وجوب الرضا بقضاء اللّه تعالى وقدره ولا يجوز الرضا بالكفر وغيره من القبائح ، أقول هذا الذي ورد في الأخبار من معنى القضاء والقدر وحكيناه عن أكابر علمائنا هو الأمر بين الأمرين الذي أفاده مولانا الإمام أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام بقوله لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ، فإن الجبر هو ما ذهب إليه الأشاعرة في معنى القضاء ، قال شارح المواقف الشريف ، إعلم أن قضاء اللّه عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال ، وقدره إيجاده إياها على وجه مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها ، وأما التفويض فهو ما صار إليه المعتزلة وذلك أنهم لما نظروا إلى ما يلزم الأشاعرة من نسبة القبائح إليه تعالى شأنه فروا منه وذهبوا إلى أن أفعال العباد صادرة عنهم من غير علم ولا تقدير . لا قضاء منه سبحانه ولا لطف ، فهم قد عزلوا اللّه تعالى عن سلطانه ، وأما الأمر بين الأمرين فهو أن اللّه تعالى وإن لم يجبر العباد على أفعالهم بل صدرت منهم بالاختيار لكن بقضاء اللّه وقدره الغير الحتميين وبتوفيقه ولطفه أو خذلانه وتركه الإنسان ونفسه ونحو ذلك مما تقدم ، وتحقيق هذا المطلب الجليل قد حررناه في شرحنا على كتاب التوحيد . « عافيتي وما فيه صلاحي » ليس المراد بالعافية هنا وفي أكثر موارد الدعاء خصوص صحة الأبدان من الأمراض بل هي مع صحة الأديان من الآفات ، قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام